أحمد عبد الفتاح زواوي

93

شمائل الرسول ( ص )

أخرج منها مضطرا ، قال تعالى : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا . وقد بينت ذلك في التعليق على حديث بدء الوحي . 3 - حسن ظن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بربه ، وعظيم توكله عليه ، وكامل ثقته بأنه سينجز له وعده . 4 - عظيم اعتناء اللّه - عز وجل - بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك بنصرته بإنزال التأييد المعنوي ، وهو السكينة في القلوب ، والتي نسبها - سبحانه وتعالى - إلى نفسه الشريفة فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ ، وكذلك التأييد المادي بالجنود غير المرئية من قبل أحد من الناس ، وإذا كانت الآية لم تذكر ماهية الجنود ، بل نفت أن أحدا رآها ، فإثبات تعشيش الحمام على الغار ، ونسج العنكبوت ، فيه نظر ، إلا إذا ثبت بالحديث الصحيح ، أما إذا كانت أخبارا لا تصل لمنزلة الصحيح ، فيجب عدم الأخذ بها ، لمناقضتها صريح القرآن ، ونستفيد من الآية ، عظيم قدرة اللّه - عز وجل - ، إذ نجى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه الصديق ، وهما في شدة الضعف والحول ، على أعدائهما وهم في شدة القوة والصول . فسبحان من ينصر من يشاء بما يشاء على من يشاء . الفائدة الثانية : ما يتعلق بمناقب الصديق رضي اللّه عنه 1 - تخصيص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له بالهجرة معه ، وما صاحب ذلك من خلوته بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عدة أيام ، ينفرد به في الأكل والشرب والحديث ، بل ويكون في خدمته وحده ، لا شك أن ذلك منقبة عظيمة للصديق ، لم يشاركه أحد فيها ، مما يدل على أفضلية الصديق عن بقية الصحابة رضي الله عنهم . 2 - إثبات الصحبة منقبة عظيمة ، أما إثباتها في القرآن الكريم ، فهي منقبة ما بعدها منقبة ، لأنه ينبني عليها ، أن من أنكر صحبة أبي بكر فقد كذب بظاهر القرآن ، لأنه لا خلاف بين الأمة أن الذي هاجر مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو أبو بكر ، أما الذي يذمه ، فهو في خطر عظيم ، لأن اللّه مدحه في هذه الآية أبلغ المدح ، فكيف يكون المدح يتلى إلى يوم القيامة ، في حق من يذم ويسب ، على حد قولهم . 3 - إثبات معية اللّه - عز وجل - له ، منقبة أخرى تضم إلى ما سبق ، وينطبق عليها ما سلف . 4 - ذكر اللّه - سبحانه وتعالى - له مع نبيه في ضمير واحد يشركهما معا ، له فضل كبير من اللّه على صديق هذه الأمة ، قال تعالى : إِذْ هُما فِي الْغارِ ، ينضم إليه إثبات أنه